| ||||||||
|
| |||||||
| مدينة الأسرة والطفل قسم يهتم بالأمومة والطفل والمنزل |
التسجيل السريع مُتاح | |||||
| |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #1 (permalink) | |||
|
| <p>يخرج زوجي من البيت في الصباح الباكر، متوجها إلى مقر عمله الذي يقضي فيه النهار كله، والذي لا يخلو من شد وجذب مع أحد مديريه أو بعض مرؤوسيه، حتى يحين موعد العودة والذي غالبا ما يكون متزامنا مع صلاة العشاء في الأيام العادية، وبعدها بساعتين في حالة حضوره أحد مواعيده الدعوية أو حضوره إحدى الدورات التدريبية .</p> <p> </p> <p>وأنت في الطابق الرابع تسمع صوت قدميه اللتين يجرهما بصعوبة بالغة وهو يصعد درجات السلم، بمجرد وصوله إلى الدور الثاني .. وبعد لحظات تسمع صوت جرس الباب الذي يظل على حالته المزعجة، حتى أفتح الباب فإذا به يُسرع إلى غرفة النوم ويلقي بنفسه على السرير من شدة التعب، ثم يقول عبارته المعتادة والتي لم يغيرها منذ زواجنا الذي مر عليه أكثر من عام حتى الآن: "حضري الغدا يا حبيبتي".</p> <p> </p> <p>أكل ونوم</p> <p> </p> <p>وبعد الانتهاء من تحضير وجبة الغداء أجده قد غير ملابس العمل وارتدى ملابس النوم، الذي يصر على أن يتناول وجبه الغداء بها، حتى لا يضيع وقته وجهده في تغيير ملابسه مرة أخرى، لأنه يصل إلى البيت في حالة إعياء تامة تصطحبه حالة من النعاس تجعله غير مستعد، لأن يفعل شيئا آخر سوى تناول الغداء، وأن يشكو لي عما حدث له من مشكلات مع أقرانه في العمل، وهي الشكاوى التي تتخللها نوبات من النعاس تجعلني أشفق عليه وأكتفي بالاستماع فقط وعدم مناقشته فيها، حتى لا أضيع وقته الذي لا أهنأ بدقيقة واحدة منه حتى يوم إجازته يقضيه ما بين زيارات فردية لإخوانه وأهله وأصدقائه .</p> <p> </p> <p>لم أكن أتوقع أن تكون حياتنا الزوجية التي أخذنا نخطط لها ثلاثة أعوام، قبل إتمام الزواج بهذا الشكل الروتيني القاتل، الذي حرمني من الشعور بالسكينة والمودة والرحمة الذين تحدث عنهم القرآن الكريم وجعل هذا الرباط الغليظ بين الزوج والزوجة، يحدث من أجلهما خاصة وأن زوجي ثري وليس بحاجة إلى تخصيص هذا الكم الهائل من وقته للعمل .</p> <p> </p> <p>الكلمات السابقة كانت عبارة عن شكوى لإحدى الزوجات التي تعاني من انشغال زوجها عنها، وإعطاء العمل كل وقته على حساب زوجته وأسرته دون أن يدري حقوقها عليه، وضرورة أن يكون لبيته جزء ثابت من وقته حتى تستقيم حياته الأسرية، ولا تتحول إلى جحيم كما حدث في الحالة السابقة، والتي لم تكن هي الأولى من نوعها وليست الأخيرة أيضا، وإنما هناك الآلاف من الحالات الشبيهة بها في بيوتنا العربية.</p> <p> </p> <p>شكوى متكررة</p> <p> </p> <p>والشيء الغريب أن رغم الشكوى المتكررة للزوجة من هذا الوضع السيئ،إلا أن الزوج يصر على عدم الاهتمام بها وشكواها، بل إن بعضهم يصيح في وجه زوجته قائلا بغرابة شديدة : إنه يفعل كل ذلك من أجلها ومن أجل أبنائها وحتى تستريح الأسرة فيما بعد، ومتناسيا إنه بذلك يهدد قوام الأسرة ويخلق نوعا من التباعد بينه وبين زوجته، من الصعب أن يتم تقريبه بعد ذلك إذا ما استمرت حياتهما الزوجية. </p> <p> </p> <p>والأمر الأكثر غرابة أن من يتسببون في هذه الحالة هم الأثرياء ورجال الأعمال، والذين ليسوا في حاجة إلى العمل طيلة هذه الفترة، وإنما يقومون بذلك من أجل زيادة الدخل والرفاهية من وجهة نظرهم دون أن يعلموا أنهم بذلك يقتلون الرفاهية في حياتهم، والمتمثلة في حياة زوجية سوية.</p> <p> </p> <p>الدكتورة نسرين البغدادي- أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس والخبيرة الأسرية- تقول: إن من أخطر الأمور التي تتسبب في حالات الطلاق في الوطن العربي، هو أن العديد من الأزواج يعتبرون البيوت مجرد فنادق يهرعون إليها بالليل؛ لأخذ قسطٍ من الراحة التي تحدث عبر عدد ساعات معينة من النوم، يتخللها تحقيق نوع من الإشباع الجنسي لكلا الزوجين ثم يعودون إلى عملهم مرة أخرى بالنهار.</p> <p> </p> <p>السكينة والمودة</p> <p> </p> <p>وتؤكد على ضرورة أن يخصص الزوج وقتا ثابتا من يومه للتواصل المباشر مع زوجته ومناقشة مشكلاتهما اليومية، وهو في حالة مزاجية طيبة وألا يكون هذا الوقت من فضلات وقته، وذلك حتى يتحقق الإشباع العاطفي، حيث إن الزوجة تكون دائما في حاجة إلى التحدث مع زوجها وأن تبوح له بأسرارها ومشكلاتها، حيث إنها تعتبره بديلا لوالديها وأخواتها وأصحابها وإذا لم ينجح في ذلك لن يحدث الشعور بالمودة والرحمة والسكينة بين الطرفين وستفشل الحياة الزوجية .</p> <p> </p> <p>وتضيف أنه قد يظن بعض الأزواج أنهم يستطيعون تعويض غيابهم عن البيت بالتواصل مع زوجاتهم عبر التليفون أو الماسنجر، وهذا أمر جيد ولكنه لا يغني عن التواصل المباشر فيما بينهما، لا سيما في السنوات الأولى من الزواج حتى يكتشف كل منهما الآخر، ويتعرف على صفاته الداخلية التي لا يستطيع اكتشافها قبل إتمام الزواج، والتي على أساسها يتم تنظيم حياتهما فيما بعد ويعامل كل منهما الآخر بالطريقة التي يراها تناسبه، علاوة على ذلك فإن طبيعة المرأة تجعلها تميل إلى حب الاقتناء والامتلاك فهي تحب أن يشعرها الزوج دائما بأنه ملك لها وحدها ولا يتحقق هذا الشعور إلا عبر التواصل المباشر.</p> <p> </p> <p>الإجازة الأسبوعية</p> <p> </p> <p>استغلال الإجازة الأسبوعية في القيام ببعض الرحلات الترفيهية، التي يقوم بها الزوجان معا، تعتبر من أهم الأمور التي تزيد من مشاعر الدفء في العلاقات الزوجية، وتعوّض غياب الزوج عن البيت لفترة طويلة أثناء عمله، وفقا لما تقول الدكتورة نسرين، والتي تنصح بأن يكون للزوجين موعد ثابت لتلك الرحلات، مهما كانت درجة انشغال الزوج لأنّ الزوجة غالبا ما تنظر إلى حياة أقرانها من الزوجات، كما أنها تريد أن تشعر أنها دائما على قائمة أولويات زوجها، وهذا لا يتنافى التماسها للأعذار لطبيعة عمل الزوج وانشغالاته الدعوية وغيرها، حيث إنها كائن بشري رقيق ينجذب إلى كل ما هو جميل ورقيق بطبعه.</p> <p> </p> <p>ومن جانبها قالت الدكتورة "ليلى العطار" الخبيرة الأسرية في إحدى فتاواها: إن الزوج لو أدرك طبيعة دوره التربوي في الأسرة وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه أمام الله -عز وجل- لما فرط فيها، قال الله تعالى : " يأيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة .." الآية وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته". </p> <p> </p> <p>حق الزوجة</p> <p> </p> <p>كذلك على الزوج المشغول أن يوازن بين أعماله وزوجته، فكما يخصص جزءاً لأعماله فعليه أن يخصص جزءاً للاهتمام بزوجته، لأننا مأمورون شرعاً أن نعطي لكل ذي حقٍ حقه دون إفراط أو تفريط. </p> <p> </p> <p>كما أن وجود الأب في البيت يعتبر أمرًا ضروريا جدا بالنسبة لتربية الأبناء حيث يقول الإمام الغزالي - رحمه الله- في كتابه : إحياء علوم الدين : اعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها، والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش ومائل إلى كل ما يمال إليه، فإن عُوِّد الخير وعلمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلمٍ له ومؤدب، وإن عوِّد الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيِّم عليه والوالي له، ومهما كان الأب يصونه عن نار الدنيا فبأن يصونه عن نار الآخرة أولى وصيانته بأن يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الأخلاق.." إلى غير ذلك. </p> <p> </p> <p>ويكفي الزوج المشغول أن يستحضر شخصية رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - ودوره العظيم في قيادة الأمة الإسلامية، ورغم ذلك لم تشغله تلك الأعباء الجسام، والمسؤوليات العظام عن الاهتمام والقيام بمسؤولياته الأسرية من تسع زوجات وأربعة بنات وأحفاد وأبناء المسلمين من إعطائهم حقهم كاملاً من جميع الجوانب.</p>
__________________ | |||
| | |
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|