| ||||||||
|
| |||||||
| المدينة العامة المنتدى العام للمواضيع التي لا تجد لها قسم في مملكتي |
التسجيل السريع مُتاح | |||||
| |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #1 (permalink) | |||
|
| ما إن يهل علينا اليوم الأول من رمضان في كل عام حتى نرى ذات الوجه المعتم يطل علينا رغم الأنوار التي تملأ ما بين السماء والأرض ، وتخشع لها قلوب العباد وتسعد بها الأرض والزرع وكل ما له ما صلة بالحياة . رمضان الشهر الأكثر تميزا وفضلا بين شهور العام لدى من خلق الوجود وقدر الأيام الأعوام يتحول على يد اكبر قنواتنا التلفازية إلى شهر يستوعب الكثير من القصص الهابطة ، والأعمال الدرامية التي ليس لها صلة بروح الشهر وروحانيته . شاء الله تعالى في هذا الشهر العظيم أن يفتح ملايين القلوب لذكره الحكيم ، ويهز أوتارها بنفحاته وتجلياته وزخمه لكن حسابات القائمين على كبرى فضائياتنا تأتي مختلفة تماما عما أراد المولى وقدر لهذا الشهر المبارك. الأكثر سخرية وسوءا هو أن اغلب الإنتاج العربي الدرامي يكون لرمضان ومن أجله كل عام ، وما يقدم طيلة شهور العام ما هو إلا اجترار لما بث في رمضان!! ملايين الساعات لإنتاج أعمال هابطة من حيث المضمون والمحتوى ، ومئات ملايين الدراهم والدولارات تنفق بسخاء معهود لملأ آلاف ساعات البث الرمضانية في العشرات من قنواتنا التلفازية والسؤال الصعب لماذا الإصرار على أن يكون هذا الشهر المبارك شهر تصافح فيه عيون الصائم مناظر ومشاهد تخدش صومه ، وتضعف مسيرته المباركة نحو تجديد عهده وصلته بالله؟!! كنا ننتظر وما نزال من القائمين على فضائياتنا ، واغلبهم مسلمين أن يعيدوا حساباتهم ليفهموا غاية شهر هو خير الشهور عند الله !! كنا ننتظر وما نزال أن يستيقظ التلفاز العربي على واحدة من أكبر حقائق الإسلام وهي فهم واستيعاب طبيعة الثلاثين يوما التي اختيرت بعناية إلهية لتكون محطة لشحذ وتجديد وبناء الهمة الإيمانية وصناعة رؤى أكثر قربا لما أراد الله من المسلم خليفة له في أرضه ،ورسولا له بين الأنام!! شاء الله أن يكون من بين أهداف رمضان بناء شخصية المسلم وصناعة ذوقه وحماية مشاعره وبناء أحاسيسه ووضع له لتحقيق هذا الهدف الكبير إطارا واضحا يكون هو الفيصل ما بين الصوم الصحيح والصوم المشوب بالخطأ والتقصير والخلل المضاعف . شاء الله عبر عشرات الأحاديث النبوية أن يضع للمسلم بوصلة حساسة ومعايير واضحة كل الوضوح لضبط حركة سلوك الصائم طيلة ثلاثين يوما تكون فيها أبواب الجنة مشرعة تنادي أولئك الذين تفوقوا على أنفسهم وأرادوا عن سبق إصرار ، وعن إرادة كاملة أن يكونوا بين أوائل المقبولين في هذا الشهر العظيم. تلك القمة السامقة التي حرص الإسلام على تحفيز المسلم لبلوغها إذا بها تهوي في عيون المشرفين على كبرى قنواتنا وإذا برمضان شهر آخر غير الذي أراده الله وارتضاه !! ليس مهما في حساباتهم ذلك الألم الدفين وتلك الصدمة المضاعفة التي يشعر بها ذوو الغيرة والولاء لفكرة توظيف التلفاز لبناء عقل مسلم قادر على المشاركة في النهوض الحضاري ومهيئ لإكمال مسيرة الخير التي بدأها خير الأنام عليه الصلاة والسلام !! ليس في حسابات عدد كبير من أهل التلفاز اليوم شيء من هذا القبيل والمطلوب فقط مزيد من التخدير والتدويخ وتشويه مشاعر الفتيان والفتيات وتقديم نماذج غير صالحة لتكون القدوة والمثل!! المطلوب حسب الأهداف التي وضعوها تسخيف عقل المسلم واللعب بعواطفه وتبديد قواه النفسية في متابعة وملاحقة أهل الفن والتمثيل ، والنظر إليهم على أنهم نجوما فوق العادة يستحقون الإشادة وتهفو لرؤية إطلالتهم النفوس والقلوب!! في آخر ليلة من شعبان قمت بخطوة عادية جدا، ولكنها هامة رغم بساطتها حيث أرسلت عددا من الرسائل النصية القصيرة لفئة من المتنفذين في بعض قنواتنا أعاتبهم فيها على ميلان الميزان وتطفيفه وتحويله لصالح تدويخ عقول أفراد المجتمع بدلا من جعله أداة لوضعهم في المسار الصحيح!! بطبيعة الحال لك أتلق ردا ولو بكلمة واحدة فرسائل الاحتجاج هي الصوت الذي لا يراد له أن يرفع ضمن الاحتفاليات السنوية والفرح المزيف الذي يرتسم على وجوه المنحازين لفكرة إقصاء رموز الفكر والثقافة وتحييد دور العلماء في المشاركة بما لديهم في الماراثون السنوي لانتاج برامج رمضانية. في رسائلي النصية القصيرة تساءلت عن المستفيد من تحييد دور أهل الفكر والعلم والثقافة ورموز المجتمع الفاعل واللامبالاة بهم في مقابل الجري وراء إطلالة هذا الفنان ، وموافقة تلك الفاتنة على المشاركة في مسلسل تلفازي يعد خصيصا للعرض في رمضان وتنفق لأجله عشرات ملايين الدراهم والدولارات . بعد أن أفرغت ما في جعبتي ، وأرسلت رسائلي لمن وجدت أنهم الأكثر أهمية في قائمة الأسماء المدرجة بجوالي إذا بسؤال كبير يجلجل في الخاطر مفاده كم عدد من أرسلوا رسائل احتجاج عبر جوالات الإداريين والمنتجين في قنواتنا ، وكم عدد أولئك الذين اتصلوا بهم عبر البريد الالكتروني ، أو الهاتف الثابت ، أو بأي وسيلة اتصالية حديثة للتعبير عن غضبهم من جرح مشاعر ملايين الصائمين والرقص فوق جراحنا ؟!! غزة ما زالت حتى هذه اللحظة تحت حصار يعرّي فينا ضعفنا ، ويكشف عنا ما أردنا أن يظل مستورا إلى يوم الدين!! وبينما جراح وآلام مرضانا في غزة والعراق والأفغان ما زالت دامية إذا برمضان يتحول لفرصة للعبث ، واللهو واللعب على أوتار القلوب ، وكأننا قد أنجزنا كل ما علينا ولم يبق إلا أن نستريح مع أهل الفن والطرب؟!! كيف لأمة تعاني ما نعانيه أن يبتعد إعلامها إلى هذا الحد عن صلب مشاكلها ، وعن عمق آلامها ويتحول لأداة للتسلية الهابطة والترفيه المزيف؟!! وكيف ننام ونصحو في رمضان عاما بعد عام ولا يفكر الكثيرون منا بتسجيل ملاحظاتهم ، والتعبير عن احتجاجهم لهتك حرمة الشهر الفضيل ، وتدويخ عقل الصائم بينما كان الأصل حماية عقله ، وبناء ثقافته ووعيه ، وصوغ نظرية متكاملة للدور المطلوب من المسلم في شهر هو ذروة شهور العام ، وقلب أيامها؟!! إن التحرك لتصحيح مسار قنواتنا التلفازية هو واجب كبير ومسؤولية خطيرة لا بد من القيام بها وبدلا من البكاء وإعلان حالة الشجب والغضب على ما يقدم في رمضان من كل عام علينا كل في مكانه وعبر الوسائل الاتصالية المتاحة وما أكثرها اليوم أن نبادر للتعبير عن استيائنا ، وان نتجه للخطاب المباشر للإدارات التلفازية ولأقسام العلاقات العامة بتلك المحطات ، ولأقسام الإنتاج البرامجي بدول الخليج العربي ، بل ولمواقع الممثلين والممثلات واليوم أصبح أهل الفن والتمثيل يتبارون في تدشين مواقع شخصية على شبكة الانترنت لابقائهم على تواصل مع الجمهور . علينا أن نخاطب الممثلين والممثلات واغلبهم من المسلمين ونناشدهم أن يمتنعوا عن الاستمرار في الإساءة لحرمة هذا الشهر الفضيل . كل واحد منا مسئول أمام الله وقد أصبحت وسائل التعبير اليوم سهلة وفي متناول اليد ما يقطع أي حجة للتجمد ، والوقوف موقف اللامبالاة ، أو الشعور بالعجر ، إزاء تغيير ما يفرض على أنه واقع رمضاني لن يتغير . المقدمات الصحيحة وحدها تؤدي لنتائج صحيحة والواجب لا بد وأن يؤدى . علينا أن نواصل التعبير عن رفضنا لكل ما يخدش الحياء ويبدد وقت المسلم ويخدر عقله ووعيه وهذا أقل ما يمكن القيام به من أجل السيطرة على الظواهر الشاذة الأخذة في الانتشار .
__________________ | |||
| | |
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|