| ||||||||
|
| |||||||
| المدينة الاسلامية المنتدى الأسلامي |
التسجيل السريع مُتاح | |||||
| |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #1 (permalink) | |||
|
| مما يؤلف القلوب ويجمع النفوس: حفظُ المعروف والاعتراف بالجميل والشكر عليه، ولهذا حرص الحبيب صلى الله عليه وسلم أن تتربى الأمة على هذا الخلق الكريم، فقال فيما أخرجه أبو داود بسند صحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: «لاَ يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ» وفي رواية الترمذي «مَنْ لاَ يَشْكُرِ النَّاسَ لاَ يَشْكُرِ اللهَ»( أخرجه أبو داود، ك: الأدب، ب: في شكر المعروف: 4/255(4811)، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ك: البر والصلة، ب: ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك: 4/298(1954). فطبيعة العلاقة السوية بين الناس أن يحسن بعضهم إلى بعض، أو ينفع بعضهم بعضا، ومن واجب المسلم أن يسارع في نفع إخوانه، وأن يسارع في الإحسان إليهم، ومن واجب إخوانه أن يحفظوا له هذا الجميل، وألا ينكروا -في أوقات الجفاء- كل ما كان من خير ومحبة ومودة وبذل ومعروف في أثناء الصفاء، والنبي يأمرنا صلى الله عليه وسلم أن لا ننسى في وقت الجفوة سوابقَ المعروف، وتلك طبيعة الكرام من الناس لأن عندهم ميزان عدل، أما غيرهم فإن رأى حسنة كتمها كأنها لم تكن، وإن رأى سيئة عدَّها، فهو لا يرى إلا بعين تُكَبِّر السيئاتِ وتُصَغِّر الحسنات، وهذا خلاف الأدب الذي يجب أن يسود حياة الناس. كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب شكر المعروف لكل من أسدى إليه معروفاً مهما كان قليلا، وكان يقول: «إن حسن العهد من الإيمان» كما أخرج الحاكم من حديث عائشة قالت: جاءت عجوزٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنت»؟ قالت: أنا جثامة المزنية. فقال: «بل أنت حسانة المزنية، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟» قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فلما خرجت قلت: يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: «إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان»( صححه الحاكم، ووافقه الذهبي: 1/16). كان للسيدة خديجة رضي الله عنها صاحبات، فلما ماتت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه طعامٌ أو جاءتْه هديةٌ أو طُبَخ عنده لحمٌ أو غير هذا يقول: أعطوا لفلانة وفلانة من صديقات خديجة، حتى قالت عَائِشَةُ كما أخرج البخاري: «مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلاَثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا» (أخرجه البخاري، ك: الأدب، ب: حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ: 10/435(6004). بل الأبلغُ من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يحفظ المعروف ويشكر عليه حتى لغير المؤمنين، ومن ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم لما ضيَّق عليه أهلُ مكة ذهب إلى الطائف، وعندما طرده أهلُها، لم يستطع أن يدخل مكة، لأن مكة قررت ألا تسمح له بدخول البلاد والعودة إلى بيته، فأرسل صلى الله عليه وسلم إلى رجلٍ مشركٍ فيه مروءة وشهامة ورجولة، اسمه المطعِم بن عَدِي، وطلب منه أن يحميه ليدخل في جواره إلى مكة، وقَبِل الرجل هذا الأمر، وجمع أولادَه وقومَه، ووقف عند الكعبة وأعلن لقريش أنه يحمي محمداً، فظل النبي صلى الله عليه وسلم يحفظ هذا الجميل، ويلتمس المناسبة لرد الجميل وشكر هذا المعروف، إلى أن نصر الله المسلمين في غزوة بدر، وأسروا سبعين من المشركين، وكان المطعِم قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرج البخاري من حديث جُبَيْرِ بن المطعِم: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِى فِى هَؤُلاَءِ النَّتْنَى؛ لَتَرَكْتُهُمْ لَه»( أخرحه البخاري، ك: فرض الخمس، ب: مَا مَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ: 6/243 (3139). إن من الأخلاق الرديئة التي نقع فيها أحيانا نكران الجميل ونسيان المعروف، وهو خلق ضعيفات الإيمان من النساء، كما أخرج البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ»( أخرجه البخاري، ك: الزكاة، ب: الزَّكَاةِ عَلَى الْأَقَارِب: 3/235(1462). وأخرج الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ». قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» ( أخرجه البخاري، ك: الإيمان، ب: كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَكُفْرٍ بَعْدَ كُفْرٍ فِيهِ: 1/83(29)، ومسلم: الكسوف، ب: مَا عُرِضَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِى صَلاَةِ الْكُسُوفِ مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: 2/624(905). هذا خلق ذميم، فقد نسيت أيام الصفاء والمحبة والمودة وتجاهلت الليالي التي كانت فيها علاقتهما أحب ما يكون، وأحسن ما يكون، وتذكرت فقط ساعة المشكلة وساعة الأذى وساعة السيئة، والحق تبارك وتعالى يعلمنا الميزان الأفضل والأجمل والأكرم والأبرك، الميزان الذي يعظم قدر الحسنة، لأن الحسنة بعشر أمثالها، أما السيئة فيجب أن تبقى على حالها، والحق تبارك وتعالى يقول لنا في هذا الميزان (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) (هود: 114) إذا جاءت الحسنة بعد السيئة مَحَتْها، أي حسنات تُذْهِب أي سيئات، لأن الجميل أبقى والمعروف أقوى. لهذا كان من أصول حسن العشرة أن يشكر بعضنا المعروف لبعض، وأن لا ننسى هذا المعروف إذا حصل بيننا شيء من الجفاء، فلا يجب أن ينسى الإنسان العهد الطيب الكريم والسنين التي مرت بالسعادة وبالهناء، في غمرة الشدائد والأزمات. أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا العدل، وأن يعاملنا بالفضل، لأنه سبحانه وتعالى أهل التقوى وأهل المغفرة. اللهم اغفر لنا ذنوبنا، واشرح بالحق صدورنا، واجعل قلوبنا كقلوب خيارنا، واجمعنا على أتقى قلب رجل منا، وارزقنا التوفيق لما تحب وترضى، وارزقنا خير الآخرة والأولى، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعلنا ممن كلما رأى حسنة عدها وكلما رأى سيئة كتمها، ونسألك اللهم أن تؤلف بين قلوبنا، وألا تجعل للشيطان علينا سبيلا، وطهر قلوبنا على الوجه الذي تحب وترضى، إنك على كل شيء قدير. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________ | |||
| | |
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|