الرئيسية
الرئيسية
المجلة
المجلة
الدليل
الدليل
مركز التحميل
مركز التحميل
بحث
البحث
الشات
الشات
الأسهم
متابعة الأسهم
تسجيل
تسجيل
Google
 

( القلب الكويتي )

( متواضعة بشموخي )

( الدورة الشهرية عند الرجال )

( المدينة الطريفة )


العودة   شبكة منتديات مملكتي العربية > o°°o°°o°*~. مملكةالهمس والبوح .~* °o°°o°°o > مدينة الأدب والأدباء > قرية القصص

التسجيل السريع مُتاح
عزيزي الزائر . وفي حال رغبتم بالإنضمام إلى أسرتنا في المنتدى ينبغي عليكم ،التسجيل!!

اسم المستخدم: كلمة المرور: تأكيد كلمة المرور: البريد الالكتروني: تأكيد البريد:
موافق على شروط المنتدى 

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 09-13-2008, 06:21 PM   #1 (permalink)





حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


Post فتيـــات والذئاب -4-

( فتيات والذئاب )


-4-


مجموعة من القصص الواقعية المؤثرة



الفاجعة !!!


لم يكن انتقالنا مع بداية الإجازة إلى مسكن جديد أمراً عادياً.. بل كان حدثاً مؤثراً في عائلة مكونة من أبٍ وأمٍ وثلاثُ بنات.
لقد اتسع المكان.. وأصبح أبي، وأمي يُقيمان في جناح كامل.. وانفردتُ عن أُختي بغرفة مستقلة.
قالت والدتي محادثة أبي وهي فرحة مستبشرة: سندعو جميع معارفنا. الآن فقدت يا زوجي العزيز جميع الأعذار السابقة.. ها هو مجلس الضيوف كبير، وذاك مجلس النساء مؤثث بأجمل أنواع الأثاث.. وستقضي أنت وأصحابُك أسعد الأمسيات في هذه الحديقة الواسعة.

ردد أبي بفرح عبارات الاستقبال وكأن الضيوف قادمون.. ثم أردف بسرعة وبدا أنه يتذكر شيئاً ما.
قال: الآن مع بداية تقاعدي عن العمل.. سنملأ منزلنا بهجة وسروراً.. وأنساً وحبوراً.

سيكون يا زوجتي مُلتقى الأحبة والأصحاب هنا.. ثم التفت إلى الجميع وهو يقول – وابتسامة جميلة تزين محياه - : آن لي الآن أن أستريح بعد مشوار العمل الطويل.. أربعون سنة خدمتُ فيها في مجال عملي..
قال وهو يحكي جُهده ويحصدُ زرعه: أحمد الله الذي أنعم علي بنعم كثيرة.. هذا أخوكم الأكبر مُدرس في الجامعة، والأصغر يواصل دراسته العليا في الخارج، وأنتن على أبواب التخرج – الحمد لله – قرت عيني بكم جميعاً فقد جمعتم بين العلم والأدب.. واسترجع الذكريات.. والتي تُحثه على التذكر.

استند إلى كرسي وسط الحديقة ومد قدميه وقال: الحديث طويل.. إنه حديث أربعين سنة!! وارتسمت على محياه مُتعة ظاهرة وهو يسترجع الماضي ويُعدد سنوات عمره.. سنة.. سنة!! وأين قضاها ومن هم زملاؤه في العمل.. ثم التفت إلى والدتي – بعينين ضاحكتين – وأعاد قصة زواجهما منذ بداية خطبتهما.. ونحن نستمع ونضحك ووالدتي تعلق بكلمة أو سؤال.. ثم تتبعها ضحكة حيية!
سعادة لا حدود لها ترفرف على منزلنا.. يُجملها محبة والدي لحديثنا ولطفه معنا وتلبية حاجاتنا.
قضينا أشهر الصيف في المنزل الجديد وكأننا في عالم آخر.. وكانت الأيام تسير حلوة جميلة، خاصة مع الساعات الطوال التي كنا نجلس فيها سوياً نتجاذب أطراف الحديث.
مع بداية العام الدراسي ظهرت حاجتنا إلى خادمة. فالمنزل واسع ووالدتي تحتاج إلى من يعينها على أعمال المنزل الكثرة والمتتالية.. فكان أن لبى والدي طلب الجميع لاستقدام خادمة بعد تردد وخوف.. واشترط استقدام زوجها معها وقال: لا تهم زيادة التكاليف.. أنتن أهم عندي من أموال الدنيا كلها! بل أنتن زهرة الدنيا وجمالها!
كان المنزل يحوي ملحقاً صغيراً يقع في زاوية الحديقة الأمامية أجرينا فيه بعض التعديلات وأصبح ملائماً لاستقبال السائق والخادمة.. ونبه والدي على الجميع بعدم الذهاب مع السائق إلا عند الحاجة ومع زوجته حتى تكون محرماً له.. وأعاد وكرر التنبيه ليُسمع الجميع.. وحرك أصبعه وكأنه يتهدد ويتوعد من يخالف الأمر أطرقنا الرؤوس استجابة وقبولاً.
أزفت بداية العام الدراسي.. وانتقلت أختي الكبرى إلى السنة الرابعة الجامعية، وأختي الوسطى إلى السنة الثالثة الجامعية.. وانتقلتُ أنا إلى السنة الأولى الجامعية.
كان حُلماً يراودني، وكانت أمنية طالما هفت إليها نفسي.. ولا يعادل فرحتي بمنزلنا وغرفتي إلا اتساع المباني الجامعية وسعة قاعات المحاضرات وبهاء وجمال الحدائق وتنسيقها.
فرحتُ بالجو الجامعي الجديد، وكان أن واجهتني ثلاث عقبات مع بداية المرحلة الجامعية: الأولى: نظام الساعات وترتيب المحاضرات ومعرفة مكانها.. والأمر الثاني: التعود على الجو الدراسي الجامعي..
أما الأمر الثالث: فهو تفرق رفيقات الصبا وزميلات المرحلة الثانوية التي أعتبرها من أجمل أيام حياتي وأكثرها سعادة ومرحاً.
بدأتُ الدراسة في القسم الذي اختارته وتحمست له أختي الكبرى، ولكنني مع مرور الأسبوع الأول أحسست بعدم رغبتي في هذا التخصص.. بل وكرهي له.. عندها قررت الانتقال إلى قسم آخر.. وكان هذا القرار نقطة تحول في حياتي أيضاً.
مع هذا التحول فقدت من تعرفت عليهن في القسم الأول وبدا من الصعوبة بقائي وحدي أثناء الفراغ بين المحاضرات.. فكنت أهرب لأسلم وأحادث زميلات القسم الأول.. ولكن لم تطل غربتي في هذا القسم الجديد سوى أيام قليلة.. حتى بدأت ضحكاتنا تتعالى ومعرفتنا ببعضنا تزداد.. وعندها بدأت أنسى زميلاتي السابقات.. بل وزميلات المرحلة الثانوية حتى باعدت بيننا الأيام وطواهن النسيان.
كان الجو العام مع الزميلات مرحاً دون ضابط وكنت أسمع النكات والتعليقات لأول مرة.. وبسرعة عجيبة تأقلمنا مع بعض، فأصبحنا نوآنس بعضنا بل ونشكو لبعضنا البعض.
أما الشوق وحديث الهاتف وكشف خبايا النفس فإنه ديدن تلك الصحبة.. بل هو ملحها وجمالها.. وفجأة.. وقع ما لم يكن في الحسبان.
في هذا الجو الجميل والحلم الأبيض عثرت قدمي.. والتهبت عواطفي.. صداع لازم فكري منذ أن رأيت ذلك الشاب لأول مرة.
شاب يحمل صفات الأدب والخُلق.. فها هو منذ شهر وهو بصعوبة وحياء يرفع عينيه نحوي.. بدأ قلبي يضطرب عند خروجي من الجامعة وأصبحت عيني تهفو لرؤيته.. إنه فارس أحلامي!!
حيناً في سكون الليل أتأمل وأستشعر الموقف وأراجع نفسي.. وصوت في أعماقي يُردد: لا تفعلي.. لا تتقدمي! يا بنية احذري.. انتبهي! إياك وهذا الطريق!!
ولكن أسرني بأدبه وملكني بحسن تصرفه! لازلت أتذكر المرة الأولى التي رأيته فيها وكانت سيارته بجانب سيارتنا.. ولكن للطفه وحسن أدبه انتحى جانباً وأفسح لنا الطريق.. لم يُصوب نحوي عيناً ولم يتفوه بكلمة مثل بعض الشباب.. ما أجمل خلقه وما أنبل فعله!!
بدأتُ أسارع بالخروج من نهاية المحاضرة الأخيرة، وأجري في الساحة وأنا أحمل قلبي المضطرب لكي ألقي نظرة عليه.. ربما يمر يومان أو ثلاثة لا أراه.. فتتغير مشاعري ويسرح فكري.
ولكن أزال ذلك كله ما عطر سمعي من كلمة سمعته يلقيها إلي وهو بجوار سيارته ويفسح لي الطريق بقوله: تفضلي!!
بقيت نبرة صوته ترن في أذني حتى خالطت شغاف قلبي وسرت في دمي.. (( تفضلي )).. بتلك النبرات الحنونة فتح لي عالم السعادة وأبواب المحبة.. لازلت أتودد وأتقرب إلى عقلي بمحبته لحسن خلقه وأدبه فقط!!
وأخادع نفسي.. ماذا تؤثر نظرة؟ وإلى أين تؤدي كلمة؟! وهل أنا ضعيفة إلى هذه الدرجة؟! أين الثقة في النفس؟!
ثم تأخذني العزة والكبرياء التي ينفخ فيها الشيطان من روحه.. فأقول: وهل أنا قشة في مهب الريح ليعبث بي؟! وهل أنا ساذجة لأكون فريسة جاهزة؟ ويُجيب الشيطان نيابة عني: أنا امرأة ناضجة.. أنا فتاة متعلمة.. أميز وأعرف مصلحتي.. لا خوف علي.
سارت الأيام سريعة حتى رأيتُ بأم عيني تبسمه عندما رآني.. فكان أن عاجلت عيني بالهروب من عينه.. ولكن قلبي زاد خفقانه وارتعشت مفاصلي وسرى في دمي حديث النفس.. ما أجمل الابتسامة!! مع دخول فصل الشتاء. وفي يوم غائم بدأ رذاذ المطر يداعب المارة.. فهذا يهرب بسرعة وذاك يتقي قطرات المطر بيده.
في ذلك اليوم الذي لن أنساه طول حياتي.. ألقى إلي بهمسة حانية وكلمة دافئة.. واقترب من نافذة السيارة ثم وضع ورقة صغيرة اخترقت المسافات بيننا لتصل إلى يدي!!
سارعت لإخفائها.. بل والتلهف إلى ما فيها.. فإذا برقم هاتفه.. تسللت تلك الورقة مع أطرافي المرتعشة لتلامس مشاعري وأحاسيسي!!
وعندما هويت على سرير غرفتي.. تناولت الورقة وقرأت ما بها مرة وثانية وثالثة.

بكيت بحرقة وندم.. كيف أفعل هذا؟ وهل يُرضي الله عز وجل ذلك؟ وغداً كيف حُوسبت على كل خطرة وهفوة.. كيف إذا وسدت في القبر.. كيف أقود نفسي إلى الهاوية.. وأبي.. وأمي.. وعائلتي.. ومستقبلي.. عندها ضج الكون في أذني.
وسقطت دمعات إيمانية لتروي ظمأي وحاجتي إلى التوبة والعودة والرجوع والأوبة، وحدثت نفسي وأنا أمسح آخر دمعة: إلى هذا الحد يكفي.. وتوبي قبل أن تندمي.

مع تقلب الأيام وقلة المُعين وضعف الإيمان عصفت بي العواصف.. وتلا ذلك كله لحظات فرح وسكون.. وصراع نفسي قاتل.. وتردد في المحادثة.
عندها بقيت أياماً لا يقر لي قرار ولا يستقيم لي أمر.. ولا أهنأ بنوم.. بل صاحبت الدمعة.. ورافقت الشكوى.. ولم يفارقني الأنين والتوجع.
بعد أسبوع من العواطف الجياشة ولحظات الندم المتتالية.. بقيتُ ليلة استعصى علي فيها النوم، ساهرة أتقلب من الفراغ القاتل على أحر من الجمر.. وكانت الخطوة الأولى في ليلتي تلك.
عبثت أصابعي برقم هاتفه.. حتى وصلت الرقم الأخير.. عندها سارعت إلى التوقف وأعدت سماعة الهاتف مكانها.. مرت محاولة أولى وتبعتها ثانية وثالثة وأنا لا أكمل الرقم الأخير.. ثم تلى تلك الليلة محاولة جامحة لسماع صوته فحسب.. وأقنعت نفسي بهذا الأمر.. فقط لسماع صوته.. وهل يُجيب بنفسه أم لا.. وهل يحب السهر أم لا؟ وكان عذراً مقنعاً لي.. فكان أن عبثت برقم هاتفه بسرعة وبقوة حتى سمعت صوته.. أعاد لقلبي نشوة اللحظات الأولى عندما سمعت صوته.. ( تفضلي ) .
بدأتُ في أيام أخرى أشتاق إلى صوته فلا أتردد في ذلك.. حتى لم أعد أطيق الصبر عن سماع صوته كل يوم.. وأصبح من سعادتي اليومية أن أحتفي بسماع نبراته الحنونة.
بدأ عواء الذئب يتسلل إلى قلبي، وتحول ذلك الصوت القبيح إلى صوت تطرب له أُذني وتهتز لحضوره مشاعري.. نعم لقد كان صوت الذئب جميل ورخيم ويفيض عاطفة وسحراً.. وما علمت أن أصوات الذئاب كذلك حتى سمعته بأذني وهش له قلبي.. عندها أسقطت حاجز الخوف من الله عز وجل ومن محادثة الرجال.. الأمر عادي وما وضعته كان هالة من خوف الماضي وقسوة التربية.
وحدثت نفسي.. انطلقي خارج القيود.. تحرري من الأوهام... إنه فارس أحلامك ونشوة حياتك.. تمتعي بالشباب والجمال.. أشبعي حاجاتك العاطفية والنفسية.. سنوات عمرك تمر ولم تسمعي كلمة حب مثل غيرك من الفتيات.. وصرخ الشيطان في أذني: كل الفتيات لهن أصدقاء.. لماذا تخافين من خوض التجربة.. هل أنتِ ضعيفة إلى هذا الحد؟ ما الذي يؤخرك؟ وأين الحاجز الذي يمنعك؟. حطميه.. أسقطيه.. وانطلقي كما تُحبين.
تغير نمط حياتي وأصبح نهاري ليلاً.. وليلي نهاراً.. جرس الهاتف له رنين في قلبي.. بل ربما تناولت سماعة الهاتف مرات عديدة لتوهمي أنني سمعت رنينه.. حرصت على البقاء في المنزل وعدم الذهاب مع أسرتي للزيارات والأفراح خوفاً من أن يهاتفني فلا أسمع صوته.
نعم قسوت على نفسي.. حتى تركت أفراحاً أُحبها وأتمنى حضورها.. بل لم أعد أستمتع بحديقتي الصغيرة التي كنت أعتني بها من قبل وأتابع نمو شجرها وتفتح وردها.. وأصبحت بسمة أبي الجميلة وفرحة أمي الحنونة سيفاً يؤرق مضجعي.. وصوتاً يؤنبني.
بل أهم من ذلك كله صلاتي التي أصبحت أؤديها بدون خشوع ولا خضوع ولا حضور قلب.. وأحياناً يصادف وقت محادثته صلاة المغرب ولا أقوم للصلاة إلا بعد أذان العشاء.. وكأن الأمر لا يعني شيئاً.
لقد استبدلت تلك الضحكات الجميلة والنكات العذبة مع أهلي وأختي الوسطى خصوصاً.. بشرود دائم وتفكير مستمر.. وتساؤل يهز قلبي هل اتصل؟. وماذا قال؟. وماذا سأقول له؟. ويا ترى هل غضب مني؟. وكيف يفرح؟. وبماذا أتقرب إليه؟
همٌ متصل وتفكير دائم.. وقلق واضطراب.. أصبح هو الوحيد في قلبي وفكري ومشاعري.. فلم أعد أرى أحداً في الدنيا سواه!!
مرت الأيام تثقل كاهلي وفحيح صوته يتسلل إلى قلبي.. وسرت معه في طريق مُظلم ودرب متعرج.. محادثة ومهاتفة.. ورؤية ومشاهدة
حتى وقعت بسرعة عجيبة في أردان الفاحشة.. وما كنت أظن أنني سأكون كذلك أبداً.. في يوم أعدت حساباتي وأرقني سوء صنيعي فحاولت أن أبتعد عنه.. وقررت أن أنهي الأمر معه.. وأهرب من ظلام المعصية إلى نور الطاعة. ومن السعادة الزائفة إلى الفيء الجميل والظل الظليل.. حاولت أن أنهي كل شيء.
تعذرت بالدراسة وبمشاغلي داخل المنزل وبقرب أختي مني وخوفي من سماعها مكالمتي له.. حاولت واجتهدت في ذلك.
وقلت في نفسي: لا تهم مشاعري وعواطفي في سبيل أن أبتعد عن المزالق.. وعندما احتد النقاش وثارت ثائرتي.. كان لي بالمرصاد وقال بصوت حزين وهو يسترجع الذكريات معي.. ويردد كلمات الحب والإعجاب وقاربت دموعه أن تتحدر على خده.
قال وهو يظهر أنه حريص: لا تتركيني.. كيف أصبر عنك؟ لا تكوني قاسية.. لا تكوني ظالمة.. وأظهر ألم الفراق، وقلة الصبر، والشوق إلي ولكني تجلدت وصبرت وقلت: لا أريد هذه العلاقة ولن أستمر فيها ولا يوماً واحداً.
ولما رأى عزمي وإصراري تبدلت اللهجة وتغيرت النبرة واختفت الدمعة، وكشر عن أنيابه وقال: ماذا تفعلين بماضيك الجميل معي.. وتلك الصور.. وشريط التسجيل.. إلى أين تهربين.. ولمن تذهبين.. أنتِ خائنة.. لقد تعرفتِ على شاب غيري.
احترت في أمري وتوالت لحظات الضعف على قلبي وانهمرت دموعي.. فعدت إلى طريقي مرغمة كارهة بعد أن كنت طائعة موافقة..
بدأ يقودني بلا رحمة إلى حيث يريد.. واستغل عواطفي ولعب على جراحي.
وأخيراً.. عدت إلى نقطة البداية والوعود الجميلة.. وسألته: أين وعدك لي بالزواج والسعادة والبيت الصغير والأحلام الوردية.. وأين ابننا الذي سوف نسميه كما اقترحت ( مطر) تيمناً بذلك اليوم الممطر الذي رأيتني فيه.
عندها بدأ الثعلب يراوغ.. ويتعذر كإنسان حقير نذل.. وقال وهو يبتسم ابتسامة صفراء: تعرفين ظروفي.. ألا تزالين صغيرة حتى اليوم.. يكفي أنك الأجمل في عيني.. ألا يكفي أن روحي هي روحك.
عندها.. غرقت في دموع الكرامة المجروحة وأظلتني سحابة حزن قاتلة.. أصابتنا غاشية من عذاب الله.
فبنظرة من عيني.. وبعبث من أطراف أصابعي رسمت طريقي، وأزلت عفافي، وخلعت حيائي.. سقطتُ في الوحل وزللت في الهاوية وأصبحت ألعوبة في يده.. حتى كان ذلك اليوم الذي كنت بجواره فأمسك بنا رجال الأمن.. فإذا بي أستيقظ من سبات عميق وأزيل غشاوة على عيني وأردد بحرقة:
ندمٌ.. وحزن هز كياني
فانساب دمعي واستكان لساني
ألقيت كل ما في قلبي وتوالت الصرخات من فمي معلنة قدوم الفاجعة.

وكانت بحق فاجعة! استبدلت فيها أسورة الذهب الجميلة التي أهداها إلي والدي، بسلاسل من حديد واستبدلت صوت أمي الحنون، بصوت السجانة الرهيب.. واستبدلت أزهاري المتفتحة، بوحشة المكان وضيقه!! حياة هانئة وسعيدة مع أبي وأمي وأختي غربت عنها السعادة وأصبحت لا أراهم.. بل والشمس التي في كبد السماء لا أراها.. لقد تغيرت أيامي وتبدلت أحوالي.

في هذا اليوم سقطت الأقنعة وعادت المُسميات إلى مواقعها الصحيحة.. في هذا اليوم أيقنت أنني كنت أسير في وهم وسراب.. وأن صديقي وفارس أحلامي وحبيبي كما كنت أقول.. لا يجوز أن يرى خصلة من شعري ولا جزءاً من أظفري.. وأما ما كنت أُجمله وأُحسنه من علاقة وصداقة.. فهو زنا وفاحشة.

في هذا اليوم.. ظهرت الحقيقة فإذا به: زان وأنا زانية.. وما كان بيننا من حب وعلاقة فهو: زنا وفاحشة.. يُجلد لها الظهر ويُغرب لها البكر.. ويرجم لها المُحصن.. وتقطع لأجلها الرقاب.
تبدت لي معالم جديدة.. وكانت بحق فاجعة في المسمى والفعل..

وما أصدق الشاعر وهو يحكي واقعاً مريراً عشته بكل تفاصيله:

إن المعاكس ذئبُ ...... يغري الفتاة بحيلة

يقول هيا تعالي ...... إلى الحياة الجميلة

قالت أخاف العار والإغراق ...... في درب الرذيلة

والأهل والإخوان والجيران ...... بل كل القبيلة

قال الخبيث بمكر ...... لا تقلقي يا كحيلة

إنا إذا ما التقينا ...... أمامنا ألف حيلة

إنما التشديد والتعقيد ...... أغلالُ ثقيلة

ألا ترين فلانة؟ ...... ألا ترين الزميلة؟

وإن أردت سبيلاً ...... فالعرس خير وسيلة

وانقادت الشاةُ للذئب ...... على نفس ذليلة

فيا لفحش أتته ...... ويا فعال وبيلة

حتى إذا الوغد أروى ...... من الفتاة غليله

قال اللئيم وداعاً ...... ففي البنات بديلة


نعم أيها الشاعر.. لقد كان الوداع مؤثراً وذو فاجعة!

أختي الحبيبة:

مع مرور الأيام.. فإن الإنسان بحاجة إلى أن يبسط تجربته في الحياة حلوها ومرها.. صفوها وكدرها من مبدأ النصيحة.. خاصة في مثل هذا الزمن الذي تتصارع فيه الفتن وتتكدر فيه المشارب.. إنه زمن الضعف وخداع المسلمات الغافلات.

هذه ليست قصتي وحدي.. بل قصة كل من سمعت عواء الذئب وانتظرت الحمل الوديع وسارت إليه.. وقد يكون الله عز وجل أمهلها وأظلها بسترة وقد تؤخر لها العقوبة في الآخرة.

هذه قصتي بين يديك أبسطها.. كتبتها ذات مساء للزمن ولمن يقرأ في هذا الزمن.. ولا زلت أرفع صوتي كل صباح.. أين أنا.. وكيف أتيت إلى هنا.. أين غرفتي؟ وأين أختي؟ وأين تدليل أبي؟ وإلى متى سأمكث في هذا السجن المُظلم؟ لقد عصيت الله عز وجل معصية واحدة فتتالت علي السيئات نعم (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) [سورة النور الآية: 31] فخالفتُ وعصيت وأطلقت بصري حتى سار مع المعصية وأيقظته الفاجعة.

وبعد أن زلت بي القدم وعثرت الرجل وتفرق أهلي وغادرت السعادة حياتي وماتت أزهاري وكرهتني أختي وتبرأ مني أبي الحنون.. وحُق لهم جميعاً ذلك.. بدأت خطوات التوبة بقلب صادق ونفس مقبلة على الله.


والليل من حولي هدوء قاتل ...... والذكريات تمور في وجداني

ويهدُني ألمي فأنشد راحتي ...... في بضع آيات من القرآن

والنفس بين جوانحي شفافة ...... دب الخشوع بها فهز كياني

قد عشت أؤمن بالإله ولم أذق ...... إلا أخيراً لذة الإيمان


وصوت النداء الخالد يخالط شغاف قلبي ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [سورة الزمر الآية: 53]

لعلكِ أيتها الحبيبة سرت في هذا الطريق.. اسمعي صوتي: توقفي.. توقفي.. حتى لا تتسلل معالم الفاجعة إلى قلبك.. وحتى لا تكوني بجواري غداً أو بعد غد.. نصيحة من كل قلبي لكل فتاة وامرأة.. توقفي.. توقفي.. ها أنا أرى معالم الفاجعة تسير نحوك فلا تسقطي.. لا تسقطي(1) .




أختك المحبة لكِ:
(( أ . ن ))
---------------
1 ـ الفاجعة / تأليف : عبد الملك بن محمد القاسم.
حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2008, 06:26 PM   #2 (permalink)
همس المشاعر
جذابه حتى الاذابه
مرشح
 
الصورة الرمزية همس المشاعر






همس المشاعر غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-

مشكوووووووووووووور اخوي على الموضوع الرائع

يسلمووووووووووووووووووووو ووووووووووووووووووووووووو ووووو
__________________


عرض التوقيع


مشكوووووورة يا احلى كشوخه على التوقيع

همس المشاعر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2008, 06:45 PM   #3 (permalink)
 
الصورة الرمزية أبو أصيل






أبو أصيل غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-


يعطيك العافية على هذا الموضوع الرائع
__________________


عرض التوقيع
أبو أصيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2008, 06:49 PM   #4 (permalink)
Arendly
انتي ملاك...والله يرعاك M
مرشح
 
الصورة الرمزية Arendly






Arendly غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-

الله يحفظنا
بارك الله فيك اخوي
Arendly غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-14-2008, 06:15 PM   #5 (permalink)





حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-

شكراً لكم جميعاً
بارك الله فيكم
وتقبل منــا ومنكم وأحسن ختامنا وختامكم
ورزقنا الله واياكم ثواب ليلة القدر
دمتم بعناية الله وحفظه
وصلى الله على سيدنا محمد
حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-14-2008, 06:40 PM   #6 (permalink)





محتار بالإسم غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-

بارك الله فيك
محتار بالإسم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2008, 10:21 AM   #7 (permalink)
المــــNــــذر
(¯الــبــاشــا¯)
مرشح






المــــNــــذر متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-



بارك الله فيك يا حقيقة
قصص مؤثرة والله المستعان

المــــNــــذر
__________________


عرض التوقيع
ابتســـــــــــــم فأنت في :
mmlkty مملكتي

تبسم ترى العمر فاني .. تبسم وإياك تنساني
تبسم ترى الهنا لحظة .. تبسم ولو علشاني

[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط. اضغط هنا للتسجيل]

[فقط الاعضاء المسجلين هم من يمكنهم رؤية الروابط. اضغط هنا للتسجيل]

المــــNــــذر متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2008, 11:50 PM   #8 (permalink)
اسيرالعيون
نــبـــض ومشــاعـــر
مرشح
 
الصورة الرمزية اسيرالعيون






اسيرالعيون غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-


يعطيك العافيه على المجهود الرائع
ولك كل التوفيق
__________________


عرض التوقيع
اسيرالعيون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-26-2008, 05:46 PM   #9 (permalink)





حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً

اخر مواضيعي


افتراضي رد: فتيـــات والذئاب -4-


شكــراً جزيلاً على المرور
بارك الله فيكم
جزاكم الله خير
حقيقة لا خيال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 09:18 AM.


1 4 24 31 40 41 47 59 60 61 62 65 66 67 68 69 70 71 72 73 75 78 79 82 83 85 86 87 88 89 90 91 93 94 95 99 100 103 105 106 108 109 110 111 112 113 114 115 116 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145
| o°°o°°o°*~. المملكة العامه .~* °o°°o°°o | المدينة الاسلامية | إلا رسول الله | قرية الاعجاز العلمي | المدينة العامة | مدينة الافراح والتراحيب | قرية الإهداءات | o°°o°°o°*~. مملكة الأقسام المتميزه .~* °o°°o°°o | مملكتي العربية الكبرى | مدينة الشخصيات المشهورة | المدينة المميزه | o°°o°°o°*~. مملكة المواضيع الساخنه .~* °o°°o°°o | المدينة الإخبارية والسياسية | مدينة الحوارات العامة والساخنة | قرية كرسي الاعتراف | مدينة الاحداث والجرائم | o°°o°°o°*~. مملكة الأسرة العربية .~* °o°°o°°o | مدينة عالم حواء | القرية النسائية | قرية الأناقة والجمال | مدينة الأسرة والطفل | الديكور والأثاث المنزلي | مدينة البوفيه المفتوح | الأكلات الساخنة والرئيسية | الـمـعـجـنـات | الـحـلـويـات | العصائر والمشروبات | مدينة الطب والعلوم الثقافية | علم النفس وتطوير الذات | o°°o°°o°*~. مملكةالهمس والبوح .~* °o°°o°°o | مدينة الشعر والشعراء | قرية شعراء مملكتي | مدينة الأدب والأدباء | قرية أدباء مملكتي | قرية القصص | o°°o°°o°*~. المملكة الترفيهية .~* °o°°o°°o | المدينة الطريفة | قرية ألعاب الكمبيوتر | مدينة الصوتيات والمرئيات | قرية البلوتوث ومقاطع الفيديو | مدينة الرياضة | قرية السيارات | مدينة المسابقات والألعاب | افتح الكنز | مدينة الصور والبطاقات | صور تصاميم | o°°o°°o°*~. المملكة التقنيه .~* °o°°o°°o | مدينة الكمبيوتر والبرامج | جديد الحاسب والتقنية | مدينة المسينجر | مدينة الاتصالات والجوالات | مدينة الدروس والشروحات | قرية الفوتو شوب | قرية السويش والفلاش | o°°o°°o°*~. تطوير المواقع .~* °o°°o°°o | اعلان واشهار المواقع | تطوير المواقع | برامج مساندة | هاكات و إضافات | ستايلات | o°°o°°o°*~. المملكة التعليمية .~* °o°°o°°o | المكتبة الالكترونية | مدينة التحضير والوسائل التعليمية والدروس | مدينة الطلاب والاختبارات | مدينة الدعم الفني لبرنامج معارف | المدينة الانجليزية | o°°o°°o°*~. مملكة الخدمات العـــامة .~* °o°°o°°o | مدينة التوظيف والخدمات العامة | مدينة السفر والسياحة والتسوق | المدينة الإقتصادية | الاسهم السعودية | o°°o°°o°*~. المملكة إلإدارية .~* °o°°o°°o | وكالة أنباء مملكتي | مدينة المقترحات و الشكاوي | مجلس الشورى والرأي | ارشيف المواضيع | ارشيف خاص |