| ||||||||
|
| |||||||
| المدينة العامة المنتدى العام للمواضيع التي لا تجد لها قسم في مملكتي |
التسجيل السريع مُتاح | |||||
| |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
| | #2 (permalink) | |||
|
| تقول الصحيفة الأمريكية دوروثي ديكس في مقال لها: "قابلت ذات يوم رجلاً أُودع السجن بتهمة تعدد الزوجات، وحين سألته عن قضيته أجاب بصراحة: أنه كان له (233) زوجة، وأنه قد كسب قلوبهن وكذلك رصيدهن في المصارف، أما السر في ذلك فهو كما قال : "إنني لم أستعمل الخداع أبداً، بل كل ما كنت أفعله أني أظل أحدِّث المرأة عن نفسها طوال الوقت" (1). إن من طبيعة الإنسان أنه يحب من يقدره ويعطيه أهميته، لذا فهو (في الغالب) يتقبل ما يصدر عن هذا الذي أكرمه وقدره وأعطاه أهميته ورفع منزلته وأعلى من شأنه. إن أقسى شيء على الإنسان أن يشعر بالتهميش وعدم الأهمية، ولذا فمن لا يُشعر الآخرين بأهميتهم فإنه يصعب عليه الوصول إلى قلوبهم وعقولهم. يقول الدكتور جون ديوي:” إن الرغبة في الأهمية هي أعمق حافز في الطبيعة الإنسانية“ (2). إن إشعار الآخرين بأهميتهم يكون عن طريق التأكيد على أهمية عملهم أو تفكيرهم أو آرائهم أو حكمتهم أو ذوقهم أو أية صفة من صفاتهم أو سلوك من سلوكياتهم. ويقول لافونتين: "المدائح تدغدغ العقول وتسيطر عليها"(3). ومما لا شك فيه أنه لا يخلو إنسان من إيجابيات وصفات حسنة، فاختر شيئاً جميلاً في الفرد وحدثه عنه وامدحه به ولو كان شيئاً يسيراً. يقول أحمد شوقي: رُبَّ مدح أذاع في الناس فضلاً وأتـاهم بقــدوة ومثـال وثنـاءٍ على فتى عـمَّ قومـًا قيمة العِقْدِ حُسْنُ بعض الآلي ولقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يُقدِّر صحابته ويثني عليهم ويشعرهم بأهميتهم ويرفع من مكانتهم. فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أبي بكر الصديق (رضي الله عنه): ” لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالم لرجح“(رواه أحمد). ويروي عقبة بن عامر (r)، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:” لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب“ (رواه الترمذي وحسنّه). وقد سمَّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أبا عبيدة بـ” أمين هذه الأمة “، فقال: ” لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح“ (رواه البخاري). وهذا جيش مؤتة بعد أن رجع من المعركة ولم يحقق النصـر الحاسم على الروم أطلق عليهم بعض الناس: ”الفُرَّار“، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يقبل بذلك، وإنما مدحهم وأثنى عليهم ووصفهم بـ ”الكُرَّار“. وسمَّى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بـ ”الفاروق“، كما وصف الزبيرَ بن العوام بأنه حواريُّه. وشجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حسان بن ثابت في قول الشعر فقال: ”أهجهم وروح القدس معك“ (4). وروى البخاري ومسلم أن سعد بن معاذ - سيد الأوس - (رضي الله عنه) لما دنا من المسجد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) للأنصار: ” قوموا إلى سيدكم أو خيركم“. وعن شهاب بن عباد أنه سمع وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاشتد فرحهم، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ودعانا ثم نظر إلينا فقال: من سيدكم؟ فأشرنا جميعاً إلى المنذر بن عائذ، فلما دنا منه المنذر أوسع القوم له حتى انتهى إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقعد عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرحب به وألطفه، وسأله عن بلادهم (رواه أحمد بإسناد صحيح). وروت كتب السيرة أنّ العباس بن عبد المطلب (رضي الله عنه) أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) - بعد أن أسلم أبو سفيان- وقال: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، فقال عليه الصلاة والسلام: نعم، وأمر مناديه فنادى: ”من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن“. ولربما أتى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من يأتيه وهو على وسادة جالس ولا يكون فيها سعة يجلس معه، فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه، فإن أبى عزم عليه حتى يفعل. فعن جابر (t)، أنّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) دخل بعض بيوته، فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس وامتلأ، فجاء جرير بن عبد الله البجلي (t) فلم يجد مكاناً، فقعد على الباب: فلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رداءه فألقاه إليه وقال له: اجلس على هذا، فأخذه جرير ووضعه على وجهه، وجعل يقبله ويبكي، ثم لفه ورمى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك، أكرمك الله كما أكرمتني، فنظر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) يميناً وشمالاً ثم قال:” إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه “( رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد). وعن أبي الطفيل أن ظئر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) - أي مرضعته التي أرضعته - جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال لها: ”مرحباً بأمي“ ثم أجلسها على الرداء، ثم قال لها: ”اشفعي تُشفَّعي وسلي تُعْطَيْ“، فقالت: قومي، فقال: ”أما حقي وحق بني هاشم فهو ذلك“، فقام الناس من كل ناحية وقالوا: وحقنا يا رسول الله، ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين ( رواه أبوداود والحاكم وصححه). وذكر الأستاذ عباس السيسي (رحمه الله) أن الأستاذ حسن البنا (رحمه الله) قام بزيارة الإسكندرية، وكان بصحبته الداعية الإسلامي عليم الله الصديقي، وبينما كان البنا جالساً مع ضيفه حضر نفر من الناس وقدموا هدية للبنا وتركوا الضيف، وما إن قام أحدهم بتقديم الهدية إلى البنا حتى قام فضيلته من فوره إلى الضيف الجليل عليم الله الصديقي، وقال: وأنا أتقدم بهذه الهدية إلى مولانا وضيفنا عليم الله الصديقي، وقام الضيف وتسلم الهدية في بشر وسرور، وكان لذلك أثر عميق في قلبه (5). وكذلك يذكر الأستاذ عباس السيسي (رحمه الله) أنّ الحاج عبد الرزاق هويدي استأذن في السفر إلى بلده، فلما سأله الأستاذ حسن البنا عن سفره المفاجئ أخبره أن جده مريض ويريد أن يعوده، فدعا له البنا وطلب من الحاج عبد الرزاق أن يبلّغ جده خالص تمنياته له بالشفاء. وفي اليوم التالي فوجئت عائلة هويدي بالأستاذ البنا يحضر لزيارة جدهم الكبير، وكانت مفاجأة أثارت اهتمام العائلة جميعاً، فأسرعت ترحب بمقدمه ، وشباب عائلة هويدي لهم ميول سياسية متباينة، فمنهم الوفدي ومنهم السعدي. وحول سرير الجد الكبير دارت بعض الأحاديث الخفيفة، وتكلم الجد بكلمات ترحيب للأستاذ البنا، ونوَّه بفضله إذ جعل عبد الرزاق شخصية إسلامية مؤمنة، فرد الأستاذ البنا قائلاً: إنه لا فضل لنا في ذلك، إذ أننا، والحمد لله، نُرزَق من كل عائلة كريمة بمن يمثلهم في هذه العائلة، فنزلت هذه الكلمات الرقيقة الواعية على قلوب الجميع برداً وسلاماً وتذوقوا فيها قيمة الدعوة والداعية (6). وذهب دايل كارنيجي إلى أحد مكاتب البريد في نيويورك، ولاحظ أن الموظف قد سئم من عمله، فقال في نفسه: ” سأحاول أن أجعل هذا الفتى يحبني“، فماذا صنـع؟ التفت كارنيجـي إلى رأس الموظف ثم قال له بكل حماس: ” كم أتمنى لو كان لدي شعر مثل شعرك“، فنظر الموظف بدهشة ووجهه يشرق بالابتسامة وقال: حسناً، لم يعد رائعاً كالسابق، فأكد له كارنيجي أنه لا زال رائعاً، ففرح الموظف بكلام كارنيجي ثم قال: كثير من الناس يعجبون بشعري، يقول كارنيجي: ” أراهن أن ذلك الموظف ذهب لتناول الغداء حالماً، وأراهن أنه عاد إلى بيته وأخبر زوجته بذلك، وأنه نظر في المرآة وقال: ”إن شعري جميل“ (7). وكان ” تشارلي شواب“ يتقاضى مليون دولار سنوياً لقاء قيامه بإدارة مصانع ” أندرو كارنيجي“ للصلب، ولكن هل كان هذا الرجل عبقرياً ومعجزة خارقة للعادة أم أن هناك سرًا في نجاحه حتى استحق أن يحصل على هذا المبلغ الكبير؟ يقول هذا الرجل واصفاً سر نجاحه:” إنني أعتبر نجاحي في بث الحماسة في نفوس من أعمل معهم هو أعظم رأسمال لدي، وسبيلي إلى ذلك ميسور للغاية، فأنا أشجعهم، وأكيل لهم الثناء في كل مناسبة، وهذا ما يجعلني أعزف عن نقد أيٍ من الذين يشتغلون تحت إمرتي، بل إنني أسرف في إطرائهم جميعاً“( . وإذا نظرت إلى رجال الإعلانات والتسويق والمبيعات فإنك تجد الناجحين منهم والمتميزين يقومون بالإطراء على من يعتقدون أنهم منغلقون، حيث يعتبر استخدام الإطراء هو أيسر السبل لإقناع الآخرين وتحفيزهم لشراء المنتجات. فمثلاً تقوم إعلانات أحذية ” نايك“ أو تلك المذاعة على قناة ( إم تي في) بإخبار ”المتمردين“ أنها ترغب في الاستحواذ عليهم بقولها: ”إننا نعرف ما تريد، فلست بالشخص العادي، حذار أن تفعل كما يفعل الآخرون، انضم إلينا كي تكون فريداً “. وفي كتاب ”مونتي بيثون“ الذي عنوانه ”حياة برايان“ يذكر أن برايان كان يستخدم هذا المنهج (منهج الإطراء والمدح وإشعار الجماهير بأنها مهمة) ببراعة، حيث يصيح برايان في الحشود قائلاً: لا تحذوا حذو أحد، فكِّروا بأنفسكم، فأنتم جميعاً بشر “، وعندها تصيح الحشود قائلة: ”إننا جميعاً بشر“. ومما يدعو للعجب أن من شأن هذه المجموعة ”المتمردة“ أن تكون هي الأسرع استجابة للإقناع، فهي تتحول أثنـاء عملية الإقناع إلى شريكة في الإقناع، وذلك بعد مدحها والثناء عليها وإشعارها بأنها مهمة للغاية. كيف تُشعر الآخرين بأهميتهم ؟ 1 - كن صادقاً معهم، واحذر خداعهم، واعلم أنك لو لم تفعل ذلك فإنك تشعرهم باستخفافك بهم واحتقارك لهم. 2 - احرص على مدحهم والثناء عليهم ( أو على صفة من صفاتهم). وذلك وفق الضوابط الأربعة التالية: • كن صادقاً في مدحهم ، وتجنب أن تُثني على ما ليس فيهم، فإن ذلك كذب مذموم. • لا تبالغ في المدح فتكون من المدَّاحين الذين ذمهم الرسول () . • حاول أن تجعل مدحك بعيداً عن المصالح الشخصية. • امدح الجيد (لا السيئ) من القول والفعل والصفات. 3 - انصت جيـداً لهم، واستمع لما يقولونه بحيوية وانتبـاه. 4 - احرص على استشارتهم وتقدير آرائهم وأفكارهم ومقترحاتهم. 5 - اشكرهم على كل قول جميل أو صنيع جيد أو عمل نافع يقدِّمونه لك أو لمجتمعهم أو لأمتهم. 6 - ابتسم لهم ومازحهم بأدب. 7 - استخدم لغة الجسد بصورة جيدة، وتفاعل إيجابياً (بحركات يديك ورأسك) مع الطرف الآخر. 8 - انتق أطايب القول معهم كما تَنْتقي أطايب الثمر. 9 - افسح لهم في المجالس، وقدِّمهم فيها. 10 - اثن على آبائهم أو أبنائهم أو عشيرتهم أو من يحبون ، فإن ذلك تقدير لهم قبل أن يكون تقديرًا لآبائهم وأبنائهم. 11 - اعتذر منهم إن اخطأت في حقهم، واستغفر من الله ثم منهم إن أسأت إليهم، ولا تُصر على أخطائك فإن ذلك منقصة لك وعدم تقدير لهم. ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- الحواشي: (1) دايل كارنيجي، كيف تكسب الأصدقاء، دار الهلال، بيروت، غير محدد سنة الطبع، ص 46. (2) دايل كارنيجي، كيف تتعامل مع الناس، دار الهلال، بيروت، 1985،ص 116. (3) د. روحي البعلبكي، موسوعة روائع الحكمة والأقوال الرائعة، دار العلم للملايين، بيروت2001، ص 559. (4) لمزيد من الشواهد والأمثلة يمكن الرجوع إلى: أحمد الجدع، ألقاب الصحابة- مصادرها وقصصها وأهدافها، دار الضياء للنشر والتوزيع، عمان - الأردن، 1985، الكتاب كله . (5) عباس السيسي، حسن البنا- مواقف في الدعوة والتربية، دار الطباعة والنشر والصوتيات، الإسكندرية، 1988، ص 62. (6) السابق، ص 54. (7) دايل كارنيجي، كيف تتعامل مع الناس، دار الهلال، بيروت، 1985، ص 115. ( دايل كارنيجي، كيف تكسب الأصدقاء، دار الهلال، بيروت، غير محدد سنة الطبع، ص 15.ـــــــــــــــــــــــــ د. علي الحمادي - رئيس مركز التفكير الإبداعي .
__________________ | |||
| | |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|