قد يثير عنواني هذا علامات تعجب.. فمتى كان للكتاب رائحة.. أو متى أصبحنا نشم هذه الرائحة في عصر الثورة المعلوماتية.. هذا ما استوقفني في غرفة الدراسة في الجامعة ذات زيارة لها..
كانت أمي -حفظها الله- تقرأ لي القصص كلما خلدت للنوم.. تهدهدني كلما أحسست بالخوف.. ثم كبرت.. فصارت تعطيني الكتاب لأقرأ وتمسح رأسي.. فنشأت أحب الكتاب لأنه مرتبط بأمي.. ثم كبرت وكبرت.. وتعلمت..
من هذه الوريقات التي أقرؤها قبل النوم، تعلمت أن عقلي جائع!.. وأن يدي تحن إلى الكتاب كلما ألهتني المشاغل.. ثم جرفتني الدراسة، فأصبحت لا أجد من الوقت إلا ما يكفيني لأفتح كتابي التخصصي.. فتغرقني عبارات الإنجليزية القاحلة.. ثم اضطررت لاستخدام الشبكة العنكبوتية لأستخلص البحوث.. أو أقرأ المواضيع والقصص.. أو أتجول بحثا عن الأخبار..!
وهكذا.. ضاعت سنوات من عمري من غير تلك الرائحة.. ثم تخرجت.. وبدأت أبحث عن عمل يشغلني في ساعات فراغي الطويلة.. وعاد الشوق يعبث بي.. وتسلل الماضي -بذكريات أمي- يشق طريقه.. يتغلغل في نفسي.. وعدت إلى صاحبي القديم..
لعلني أسرفت في رواية الحكاية.. لكنها حكاية ليست ككل حكاية.. حكاية أذكرها مع ذات الحزن مرتبطة.. عندما أتلفت حولي.. فأرى أن طلاب العلم –أنفسهم- لا يحبون الكتاب.! بل لا يحبون القراءة أينما كانت..
من المُلام؟.. أبناؤنا.. أم آباؤنا.. أم معلمينا.. أم مدارسنا.. أم وزارة التربية والتعليم ذاتها!!.. هل هي ثقافة العصر أن ننسى القراءة لندخل ضمن دوامة العولمة.. لا أظن.. فلا زال الغرب يعلمون صغارهم القراءة.. ولازال أبناؤهم يمسكون الكتاب حتى في صفوف الانتظار لشراء تذكرة أو وجبة غذائية.!!
بيد أننا إن لم نستطع أن نعيد الكبار إلى عالم الكتاب.. يجب ألا نغفل عن أولئك الصغار.. فلنتعاون على تحبيبهم في القراءة منذ نعومة أظفارهم..
رغم أن ما يقلقني مقولة مشهورة "فاقد الشيء لا يعطيه".. فمن سيعطي إن كنا نحن نفتقد..!!!
همســــة..
عــــــــــــــــــــــــ ــار على أمة "اقرأ" ألا تقرأ..
__________________
نفحـــة حيــــا
اللهم لك الحمد حمدا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك