[الغيرة وعدم الغيرة
[الغيرة وعدم الغيرة
إنّ (الغيرة) وردت في الروايات الإسلامية والنصوص الدينية بعنوان أنّها فضيلة أخلاقية مهمّة، وهي في الأصل بمعنى الدفاع الشديد عن العرض والناموس أو المال والدين والمذهب والوطن وأمثال ذلك، وخاصة أنّ هذه المفردة وردت في موارد يكون فيها الحق مختصّاً بشخص معيّن أو جماعة، ويريد الآخرون التعرّض لهذا الحق وسلبه من صاحبه أو أصحابه، فيقوم الطرف الآخر بالدفاع الشديد عن حقّه.
وعلى أيّة حال فإنّ هذه الصفة إذا تحلّى بها الإنسان وسلك بها طريق الاعتدال فإنّها تعدّ فضيلة كبيرة في دائرة الأخلاق والقيم الإنسانية، فما أعظم حالاً من أن يقوم الإنسان بالتصدّي ومنع الأجنبي عن التخطي إلى حريم عرضه أو وطنه ويقف في مقابل هذا العدوان ويدافع عن حقّه إلى حدّ الموت.
ومع الأسف فإننا نعيش في العالم المعاصر الذي إفتقد كثيراً من القيم الأخلاقية واستولت عليه الكثير من الانحرافات الأخلاقية في دائرة الاُسر والعوائل الخاصة، ولاسيما ما نجده في العالم الغربي من الإرتباط اللاّمشروع بين النساء والرجال بحيث نسيت هذه الصفة الأخلاقية، بل إنّها وصلت لدى البعض إلى حالة معاكسة فأصبحت مخالفة للقيم
والاُصول الأخلاقية واعتبرت من قبيل التعصّبات العمياء والأنانية، وهذا يعدّ بذاته فاجعة كبيرة على المستوى الأخلاقي والثقافي، في حين أنّ الإنسان والمجتمع البشري لا يستطيع أن يتحرّك باتّجاه حماية الأخلاق والقيم والمباديء الدينية والاجتماعية بدون عنصر الغيرة. |